عبد الفتاح اسماعيل شلبي
25
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وكتب الرشيد ليلة إلى القاضي أبى يوسف يسأله عن قول القائل : فإن ترفقى يا هند فالرفق أيمن * وإن تخرقى يا هند فالخرق أشأم فأنت طلاق ، والطلاق عزيمة * ثلاث ، ومن يخرق أعق وأظلم فقال : « ما ذا يلزمه إذا رفع الثلاث وإذا نصبها ؟ » قال أبو يوسف : فقلت : « هذه مسألة نحوية فقهية ، ولا آمن الخطأ إن قلت فيها برأيي » فأتيت الكسائي وهو في فرشه فسألته فقال : « إن رفع ثلاثا طلقت واحدة ؛ لأنه قال : أنت طلاق ثم أخبر أن الطلاق التام ثلاث . وإن نصبها طلقت ثلاثا ؛ لأن معناه أنت طالق ثلاثا وما بينهما جملة معترضة « 1 » » . ويروى عن بشر المريسي من أئمة المعتزلة « 2 » ، أنه قال للفراء : « يا أبا زكرياء ! أريد أن أسألك مسألة في الفقه » فقال : سل ! فقال : « ما تقول في رجل سها في سجدتي السهو ؟ » قال : « لا شئ عليه » قال : « من أين لك ذلك ؟ « قال : « قسته على مذاهبنا في العربية ، وذلك أن المصغر لا يصغر ، وكذلك لا يلتفت إلى السهو في السهو « 3 » ، ويوزع نجم الدين الطوفي ( ت 716 ه ) في كتابه « الصعقة الغضبية » الأبحاث المتعلقة بالعربية على المسائل الفقهية « 4 » . وعقد الشبه بين النحويين والفقهاء : فعن بكار بن قيس أنه قال : « ما رأيت نحويا قط يشبه الفقهاء إلا حيان بن هلال والمازني « 5 » » . ويؤلف النحاة كتبا في أصول النحو ، كما يؤلف الفقهاء في أصول الفقه كما فعل ابن السراج « 6 » . وتأخذ كتب النحاة أسماء كتب الفقهاء « 7 » . ويقال إن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أخذ من ابن جنى أسماء كتبه ؛ فإن له المهذب والتنبيه ، واللمع والتبصرة في أصول الفقه « 8 » .
--> ( 1 ) المغنى لابن هشام 1 / 50 ط المطبعة الأزهرية سنة 1928 . ( 2 ) ترجمته في لسان الميزان للحافظ ابن حجر 2 / 29 - 30 وتاريخ بغداد : وقد رد آراءه الدارمي من أهل السنة أنظر رد الامام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي تحقيق محمد حامد النقى مطبعة أنصار السنة المحمدية سنة 1358 ه . ( 3 ) نزهة الألباء : 69 . ( 4 ) انظر ورقة 63 وما بعدها والكتاب مخطوط بدار الكتب رقم 228 مجاميع . ( 5 ) نزهة الألباء / 126 . ( 6 ) انظر ص 49 من الاقتراح وص 169 من نزهة الألباء . ( 7 ) انظر فهرس دار الكتب في كل من النحو والفقه . ( 8 ) وفيات الأعيان 2 / 412 .